مولي محمد صالح المازندراني

335

شرح أصول الكافي

داود بن الحصين ) قال العلاّمة : داود بن الحصين الأسدي مولاهم كوفي روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) . قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : إنّه واقفي وكذا قال ابن عقدة ، وقال النجاشي : إنّه ثقة ، والأقوى عندي التوقّف في روايته ، وفي الإيضاح : الحصين بالحاء المضمومة والصاد المفتوحة . ( عن عمر بن حنظلة ) من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ونقل توثيقه عن الشهيد الثاني ، وسيجئ في باب وقت الظهر والعصر من هذا الكتاب ما يدلّ على مدحه عن الصادق ( عليه السلام ) قال الشهيد ( رحمه الله ) : في طريق هذا الخبر ضعف لكنّه مشهور بين الأصحاب متّفق على العمل بمضمونه بينهم ( 1 ) ، فكان ذلك جابراً للضعف عندهم . ( قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ) أي في أصل الدين والميراث أو في قدرهما وكأنّ ذكرهما على سبيل التمثيل للاقتصار ( 2 ) في السؤال أو كان السؤال عن قضية وقعت بين الرجلين . ( فتحاكما ) أي فتخاصما ورفعا حكمهما . ( إلى السلطان وإلى القضاة ) الجائرين والسلطان الوالي ( 3 ) وهو فعلان يذكّر ويؤنّث من السلاطة بمعنى القهر والغلبة سمّي بذلك لكمال قهره وغلبته على الناس وجريان حكمه عليهم ، والقضاة جمع القاضي وهو الذي يحكم بجزئيّات القوانين الشرعية على أشخاص معيّنة ويجري الأحكام الجزئية عليهم ويقطع المنازعة المخصوصة بينهم ، والمفتي هو الذي يبيّن الأحكام الشرعية على وجه العموم . ( أيحلّ ذلك ؟ ) ويجوز للمدّعي أخذ ما انتزعه بحكمهما والتصرّف فيه ؟

--> 1 - فيما العقل يشهد بصحّته فقط . 2 - هذا من باب ذكر الخاصّ وإرادة العامّ ، كما سبق ، وذلك أنّه لا يحتمل جواز الرجوع إليهم في البيع والنكاح والطلاق وليس إلحاق غير المنصوص بالمنصوص منها قياساً . ( ش ) 3 - بل السلطان مصدر وإطلاقه على الوالي مجاز بمنزلة إطلاق العدل على العادل ولم يستعمل في القرآن إلاّ في المعنى المصدري ، وكانوا يستعملون الكلمة في المعنى الذي يطلق عليه في زماننا الحكومة ، وهو المراد هنا وأوردنا أشياء كثيرة ممّا يتعلّق بشرح هذه الأحاديث في حاشية الوافي . إن قيل : إذا كان الرجوع إلى القاضي المنصوب من قبلهم في الحقيقة رجوعاً إلى السلطان الجائر فما تقول في الترافع إلى القاضي الشيعي المنصوب من قبلهم مثل القاضي ابن البرّاج قاضي طرابلس الذي ينقل فتاواه في الفقه ، والشيخ جعفر محشّي شرح اللمعة المعاصر للمجلسي وغيرهم ؟ قلنا : إذا كان القاضي مستقلاًّ في حكمه وفتواه ويحكم بمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ولو بالحيل كالقاضي نور الله التستري فلا بأس وأمّا المجبور بأن يحكم بقوانين الملاحدة أو المخالفين كما قد يتّفق في زماننا وعصر الأئمّة ( عليهم السلام ) فلا . ( ش )